السيد محمد باقر الصدر
42
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
ولا الجمعة ، فلا يقتضي أكثر من الإتيان بأحدهما . وإن شئت قلت : إنّ مصداقية المأتيّ به من أحد الفعلين في الواجب الواقعي وإن كانت مشكوكةً إلّاأنّ مصداقيته للمقدار المعلوم منه معلومة ، فالمكلف بعد الإتيان بالظهر - مثلًا - لا يشكّ في الخروج عن عهدة المقدار المعلوم أصلًا . رابعها : ما في مقالات المحقق العراقي « 1 » من : أنّ تنجّز الأحكام إنّما هو من لوازم وجودها خارجاً ، لا من لوازم صورها الذهنية ، غاية الأمر أنّ الحكم بوجوده الخارجي إنّما يكتسب التنجّز باعتبار انكشافه بصورته ، ولا يفرّق في صورته التي تكسبه التنجّز بين أن تكون صورةً إجماليةً له أو تفصيلية . والحاصل : أنّ التنجّز ليس ثابتاً لنفس الصورة العلمية حتى يقال بعدم سريانه تبعاً للعلم ، بل هو ثابت للحكم الواقعي ، ومجرّد كون ثبوته له باعتبار الصورة العلمية لا يوجب تبعيّته لها في عدم السراية . ويرد عليه : أولًا : أنّ التنجّز بمعنى استحقاق العقاب على شيءٍ من لوازم العلم والوجود العلمي للتكليف ، فتمام الموضوع والسبب له هو العلم ، ولذا لا فرق في استحقاق العقاب بين موارد إصابة القطع وموارد خطئه . وأمّا التكليف بوجوده الواقعي فليس هو موضوع الاستحقاق وملزومه ، ولا جزء موضوعه أصلًا ، كما نقّحنا ذلك مفصّلًا في مبحث التجرّي ، فراجع . وثانياً : أنّه لو فرض كون التنجّز من لوازم الوجود الخارجي للحكم ، لا العلمي ، إلّاأ نّنا نقول : إنّه لا يكفي في اكتساب الحكم الواقعي للتنجّز انكشافه بالصورة الإجمالية التي نِسبتها اليه نسبة المجمل إلى المفصَّل ، بناءً على تعقّل
--> ( 1 ) مقالات الأصول 2 : 236